سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، ومن المعني بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس، ومن الناس الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم. فقال بعضهم: المعني بقوله: ثم
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] وَالَّذِي قَالَ ذَلِكَ وَاحِدٌ، وَهُوَ فِيمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ ألْأَشْجَعِيُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51] قِيلَ: عَنَى بِذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى