سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: واستغفروا الله إن الله غفور رحيم يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم من عرفات منصرفين إلى منى فاذكروا الله عند المشعر الحرام وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته، فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم، فهداه له من شريعة دينه بعد أن
كَمَا حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ كِنَانَةَ وَيُكْنَى أَبَا كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \" دَعَوْتُ اللَّهَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْ يَغْفِرَ لِأُمَّتِي ذُنُوبَهَا، فَأَجَابَنِي أَنْ قَدْ غَفَرْتُ، إِلَّا ذُنُوبَهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَلْقِي، فَأَعَدْتُ الدُّعَاءَ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ أُجَبْ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْمُزْدَلِفَةِ قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُعَوِّضَ هَذَا الْمَظْلُومَ مِنْ ظُلَامَتِهِ، وَتَغْفِرُ لِهَذَا الظَّالِمِ، فَأَجَابَنِي أَنْ قَدْ غَفَرْتُ \"" [ص: 533] قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْنَاكَ تَضْحَكُ فِي يَوْمٍ لَمْ تَكُنْ تَضْحَكُ فِيهِ؟ قَالَ: «ضَحِكْتَ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا سَمِعَ بِمَا سَمِعَ إِذَا هُوَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ، وَالثُّبُورِ، وَيَضَعُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ»"