وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوِ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ ذِكْرِ الْقَوْمِ آبَاءَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلُوا ذِكْرَهُمْ إِيَّاهُ كَذِكْرِهِمْ آبَاءَهُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْقَوْمُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ حَجِّهِمْ، وَمَنَاسِكِهِمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَفَاخَرُونَ بِمَآثِرِ آبَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُمْ بِالثَّنَاءِ، وَالشُّكْرِ، وَالتَّعْظِيمِ لِرَبِّهِمْ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُلْزِمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِهِ نَظِيرَ مَا كَانُوا أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ مِنْ ذِكْرِ آبَائِهِمْ"