سورة البقرة
وأما قوله: فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فإن أهل التأويل اختلفوا في صفة ذكر القوم آباءهم الذين أمرهم الله أن يجعلوا ذكرهم إياه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا، فقال بعضهم: كان القوم في جاهليتهم بعد فراغهم من حجهم، ومناسكهم يجتمعون فيتفاخرون بمآثر
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} [البقرة: 200] قَالَ قَتَادَةُ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ بِمِنًى قَعَدُوا حِلَقًا، فَذَكَرُوا صَنِيعَ آبَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِعَالَهُمْ بِهِ، يَخْطُبُ خَطِيبُهُمْ، وَيُحَدِّثُ مُحَدَّثُهُمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ آبَاءَهُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا»