الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} [البقرة: 200] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200] وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِيمَا لَدَيْهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِابْتِهَالِ وَتَمَسْكُنٍ، وَاجْعَلُوا أَعْمَالَكُمْ لِوَجْهِهِ خَالِصًا، وَلِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ، وَقُولُوا رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؛ وَلَا تَكُونُوا كَمَنِ اشْتَرَى الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ، فَكَانَتْ أَعْمَالُهُمْ لِلدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، فَلَا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ إِلَّا مَتَاعَهَا، وَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي ثَوَابِ اللَّهِ، وَلَا نَصِيبِ لَهُمْ فِي جَنَّاتِهِ وَكَرِيمِ مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ، كَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"