سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اختلف أهل التأويل في معنى الحسنة التي ذكر الله في هذا الموضع، فقال بعضهم. يعني بذلك: ومن الناس من يقول: ربنا أعطنا عافية في الدنيا وعافية في الآخرة
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثني حُمَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: \" عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ الْمَنْتُوفِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ، أَوْ تَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَاقِبْنِي بِهِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ: \"" سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ أنْ يُطِيقَهُ فَهَلَّا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحَسَنَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: فِي الدُّنْيَا: الْعِلْمَ وَالْعِبَادَةَ، وَفِي الْآخِرَةِ: الْجَنَّةَ"