سورة البقرة
وأما قوله: ابتغاء مرضات الله فإنه يعني أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب مرضاة الله. ونصب \" ابتغاء \"" بقوله \"" يشري \""، فكأنه قال. \"" ومن الناس من يشري من أجل ابتغاء مرضاة الله، ثم ترك \"" من أجل \"" وعمل فيه الفعل. وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على"
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلِهِ: \" {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 207] الْآيَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمَ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنَعُوهُ، وَحَبَسُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أُعْطِيكُمْ دَارِي، وَمَالِي وَمَا كَانَ لِي مِنْ شَيْءٍ فَخَلُّوا عَنِّي فَأَلْحَقَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَبَوْا. ثُمَّ إِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَهُمْ: خُذُوا مِنْهُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ وَخَلُّوا عَنْهُ فَفَعَلُوا، فَأَعْطَاهُمْ دَارَهُ وَمَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 207] الْآيَةَ؛ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ تَلَقَّاهُ عُمَرُ، فِي رِجَالٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: رَبِحَ الْبَيْعُ، قَالَ: وَبَيْعُكَ فَلَا يَخْسَرُ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُنْزِلَ فِيكَ كَذَا وَكَذَا \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ كُلَّ شارٍ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ"