سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء قال أبو جعفر: والسفهاء جمع سفيه، كالعلماء جمع عليم، والحكماء جمع حكيم والسفيه: الجاهل الضعيف الرأي، القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار ولذلك سمى الله عز وجل النساء والصبيان سفهاء، فقال
تُصْرَفُ إِلَيْهَا الْأَمْوَالُ. وَإِنَّمَا عَنَى الْمُنَافِقُونَ بِقِيلِهِمْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ، إِذْ دُعُوا إِلَى التَّصْدِيقِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ، فَقَالَ لَهُمْ: آمِنُوا كَمَا آمَنَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ وَالتَّصْدِيقِ بِاللَّهِ وَبِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي كِتَابِهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَقَالُوا إِجَابَةً لِقَائِلِ ذَلِكَ لَهُمْ: أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ أَهْلُ الْجَهْلِ وَنُصَدِّقُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَدَّقَ بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا عُقُولُ لَهُمْ وَلَا أَفْهَامَ