الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] يَعْنِي بِذَلِكَ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَالْإِثْمُ بِشُرْبِ هَذِهِ، وَالْقِمَارُ هَذَا أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مَضَرَّةً عَلَيْهِمْ مِنَ النَّفْعِ الَّذِي يَتَنَاوَلُونَ بِهِمَا. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَكَرُوا وَثَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَاتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِذَا يَاسَرُوا وَقَعَ بَيْنَهُمْ فِيهِ بِسَبَبِهِ الشَّرُّ، فَأَدَّاهُمْ ذَلِكَ إِلَى مَا يَأْثَمُونَ بِهِ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْخَمْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَرِّحَ بِتَحْرِيمِهَا، فَأَضَافَ الْإِثْمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا الْإِثْمُ بَأَسْبَابِهِمَا، إِذْ كَانَ عَنْ سَبَبِهِمَا يَحْدُثُ. وَقَدْ قَالَ عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: مَعْنَى ذَلِكَ وَإِثْمُهُمَا بَعْدَ تَحْرِيمِهِمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا قَبْلَ تَحْرِيمِهِمَا ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ"