سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإثمهما أكبر من نفعهما يعني بذلك عز ذكره: والإثم بشرب هذه، والقمار هذا أعظم وأكبر مضرة عليهم من النفع الذي يتناولون بهما. وإنما كان ذلك كذلك، لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض وقاتل بعضهم بعضا، وإذا ياسروا وقع بينهم
يَزَالُوا بِذَلِكَ يَشْرَبُونَهَا، حَتَّى صَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا، فَدَعَا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَرَأَ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَلَمْ يَفْهَمْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُشَدِّدُ فِي الْخَمْرِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] فَكَانَتْ لَهُمْ حَلَالًا، يَشْرَبُونَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ أَوْ يَنْتَصِفُ، فَيَقُومُونَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَهُمْ مُصْحُونَ، ثُمَّ لَا يَشْرَبُونَهَا حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ وَهِيَ الْعِشَاءُ، ثُمَّ يَشْرَبُونَهَا حَتَّى يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَيَنَامُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَحُّوا. فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ يَشْرَبُونَهَا، حَتَّى صَنَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ طَعَامًا فَدَعَا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَشَوَى لَهُمْ رَأْسَ بَعِيرٍ ثُمَّ دَعَاهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنَ الْخَمْرِ سَكِرُوا وَأَخَذُوا فِي الْحَدِيثِ، فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِشَيْءٍ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَرَفَعَ لِحْيَ الْبَعِيرِ فَكَسَرَ أَنْفَ سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ نَسْخَ الْخَمْرِ وَتَحْرِيمَهَا وَقَالَ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ} [المائدة: 90] إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] \""|
|5267|Surah al Baqarah|سورة البقرة||القول في تأويل قوله تعالى: وإثمهما أكبر من نفعهما يعني بذلك عز ذكره: والإثم بشرب هذه، والقمار هذا أعظم وأكبر مضرة عليهم من النفع الذي يتناولون بهما. وإنما كان ذلك كذلك، لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض وقاتل بعضهم بعضا، وإذا ياسروا وقع بينهم|
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: \"" {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْسِرِ،} [البقرة: 219] قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَرِبَهَا بَعْضُ النَّاسِ وَتَرَكَهَا بَعْضٌ، حَتَّى نَزَلَ تَحْرِيمُهَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ \"""