سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم اختلف أهل التأويل فيما نزلت هذه الآية: فقال بعضهم نزلت في الذين عزلوا أموال اليتامى حين نزل قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: \" {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى، قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ. .} [البقرة: 220] الْآيَةَ، قَالَ: فَذَكَرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَنْزَلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشَدَّهُ} [الأنعام: 152] فَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا لَا يُخَالِطُونَهُمْ فِي طَعَامٍ وَلَا [ص: 701] شَرَابٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ. فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ فَقَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220] يَقُولُ: مُخَالَطَتُهُمْ فِي رُكُوبِ الدَّابَّةِ، وَشُرْبِ اللَّبَنِ، وَخِدْمَةِ الْخَادِمِ. يَقُولُ لِلْوَلِيٍّ الَّذِي يَلِي أَمْرَهُمْ: فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ، أَوْ يَشْرَبَ اللَّبَنَ، أَوْ يَخْدُمَهُ الْخَادِمُ \"" وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ"