سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم اختلف أهل التأويل فيما نزلت هذه الآية: فقال بعضهم نزلت في الذين عزلوا أموال اليتامى حين نزل قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: \" {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى، قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ يُشَدِّدُونَ فِي الْيَتِيمِ حَتَّى لَا يَأْكُلُوا مَعَهُ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَرْكَبُوا لَهُ بَعِيرًا، وَلَا يَسْتَخْدِمُوا لَهُ خَادِمًا، فجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: {قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} [البقرة: 220] يُصْلِحُ لَهُ مَالَهُ وَأَمْرَهُ لَهُ خَيْرٌ، وَإِنْ يُخَالِطْهُ فَيَأْكُلْ مَعَهُ، وَيُطْعِمْهُ، وَيَرْكَبْ رَاحِلَتَهُ، وَيَحْمِلْهُ، وَيَسْتَخْدِمْ خَادِمَهُ وَيَخْدِمُهُ، فَهُوَ أَجْوَدُ. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] \"""