الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 220] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ فِي سُلْطَانِهِ لَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ مِمَّا أَحَلَّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَةٍ، لَوْ أَعْنَتَكُمْ بِمَا يُجْهِدْكُمُ الْقِيَامُ بِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ، فَقَصَّرْتُمْ فِي الْقِيَامِ
[ص: 711] بِهِ، وَلَا يَقْدِرُ دَافِعٌ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا يَفْعَلُهُ بِكُمْ وَبِغَيْرِكُمْ مِنْ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ هُوَ، لَكِنَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ مَنَّ عَلَيْكُمْ بِتَرْكِ تَكْلِيفِهِ إِيَّاكُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ بِكُمْ، وَفِي غَيْرِهِ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَتَدْبِيرِهِ لَا يَدْخُلُ أَفْعَالَهُ خَلَلٌ، وَلَا نَقْصٌ، وَلَا وَهْي، وَلَا عَيْبٌ، لِأَنَّهُ فِعْلُ ذِي الْحِكْمَةِ الَّذِي لَا يَجْهَلُ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ، فَيَدْخُلُ تَدْبِيرَهُ مَذَمَّةُ عَاقِبَةٍ، كَمَا يَدْخُلُ ذَلِكَ أَفْعَالَ الْخَلْقِ لِجَهْلِهِمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ، لِسُوءِ اخْتِيَارِهِمْ فِيهَا ابْتِدَاءً"