سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ويمدهم قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ويمدهم
يَزِيدُهُمْ، عَلَى وَجْهِ الْإِمْلَاءِ وَالتَّرْكِ لَهُمْ فِي عُتُوِّهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ، كَمَا وَصَفَ رَبُّنَا أَنَّهُ فَعَلَ بِنُظَرَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] يَعْنِي نَذَرُهُمْ وَنَتْرُكُهُمْ فِيهِ وَنُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا إِلَى إِثْمِهِمْ. وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِمَعْنَى يَمُدُّ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَا تَدَافُعَ بَيْنَ الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بَلَغْتُهَا أَنْ يَسْتَجِيزُوا قَوْلَ الْقَائِلِ: مَدَّ النَّهَرَ نَهَرٌ آخَرُ، بِمَعْنَى: اتَّصَلَ بِهِ فَصَارَ زَائِدًا مَاءُ الْمُتَّصَلِ بِهِ بِمَاءِ الْمُتَّصِلِ مِنْ غَيْرِ تَأَوُّلٍ مِنْهُمْ، ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَدَّ النَّهَرَ نَهَرٌ آخَرُ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15]