سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم فقال بعضهم: معناه: ولا تجعلوه علة لأيمانكم، وذلك إذا سئل أحدكم الشيء من الخير
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: \" {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة: 224] أَمَّا {عُرْضَةً} [البقرة: 224] فَيَعْرِضُ بَيْنَكَ، وَبَيْنَ الرَّجُلِ الْأَمْرُ، فَتَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا تُكَلِّمُهُ، وَلَا تَصِلُهُ، وَأَمَّا {تَبَرُّوا} [البقرة: 224] فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ لَا يَبَرُّ ذَا رَحِمِهِ، فَيَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ لَا يَعْرِضَ بِيَمِينِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي رَحِمِهِ، وَلْيَبِرَّهُ وَلَا يُبَالِي بِيَمِينِهِ وَأَمَّا {تُصْلِحُوا} [البقرة: 224] فَالرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فَيَعْصِيَانِهِ، فَيَحْلِفُ أَنْ لَا يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصْلِحَ وَلَا يُبَالِي بِيَمِينِهِ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْكَفَّارَاتُ \"""