الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17] وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْهَاءَ وَالْمِيمَ مِنْ قَوْلِهِ: {مَثَلُهُمْ} [البقرة: 17] كِنَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَالَّذِي دَلَالَةٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الذُّكُورِ؟ فَكَيْفَ جَعَلَ الْخَبَرَ عَنْ وَاحِدٍ مَثَلًا لِجَمَاعَةٍ؟ وَهَلَّا قِيلَ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِينَ اسْتَوْقَدُوا نَارًا، وَإِنْ جَازَ عِنْدَكَ أَنْ تُمَثِّلَ الْجَمَاعَةَ بِالْوَاحِدِ فَتُجِيزُ لِقَائِلِ رَأْيِ جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ فَأَعْجَبَتْهُ صُوَرُهُمْ وَتَمَامُ خَلْقِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ أَنْ يَقُولَ: كَأَنَّ هَؤُلَاءِ، أَوْ كَأَنَّ أَجْسَامَ"