الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلُهُ: {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18] إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَعَتَهُمُ اللَّهُ بِاشْتِرَائِهِمُ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى، وَصَمَمِهِمْ عَنْ سَمَاعِ الْخَيْرِ وَالْحَقِّ، وَبَكَمِهِمْ عَنِ الْقِيلِ بِهِمَا، وَعَمَاهُمْ عَنْ إِبْصَارِهِمَا؛ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى
[ص: 349] الْإِقْلَاعِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ، وَلَا يَتُوبُونَ إِلَى الْإِنَابَةِ مِنْ نِفَاقِهِمْ، فَآيَسَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْ يُبْصِرَ هَؤُلَاءِ رُشْدًا، وَيَقُولُوا حَقًّا، أَوْ يَسْمَعُوا دَاعِيًا إِلَى الْهُدَى، أَوْ أَنْ يَذْكُرُوا فَيَتُوبُوا مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، كَمَا آيَسَ مِنْ تَوْبَةِ قَادَةِ كُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ وَأَحْبَارِهِمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَغَشَّى عَلَى أَبْصَارِهِمْ. وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"