الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 230] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} [البقرة: 230] فَإِنْ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ الَّتِي بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا
[ص: 175] بِآخِرِ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ بَعْدَ مَا نَكَحَهَا مُطَلِّقُهَا الثَّانِي، زَوْجُهَا الَّذِي نَكَحَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 229] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْأَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا هَذَا الثَّانِي مِنْ بَعْدِ بَيْنُونَتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ، وَبَعْدَ نِكَاحِهِ إِيَّاهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَتْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بِآخِرِ التَّطْلِيقَاتِ أَنْ يَتَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ"