سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله يعني تعالى ذكره بقوله: فإن طلقها فإن طلق المرأة التي بانت من زوجها بآخر التطليقات الثلاث بعد ما نكحها مطلقها الثاني، زوجها الذي نكحها بعد بينونتها من الأول فلا
مَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: \" {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 230] إِنْ ظَنَّا أَنَّ نِكَاحِهُمَا عَلَى غَيْرِ دَلْسَةٍ \"" حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَدْ وَجَّهَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَوْلِهِ {إِنْ ظَنَّا} [البقرة: 230] إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى: إِنْ أَيْقَنَا. وَذَلِكَ مَا لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يُوقِنُ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ أَنَّهُمَا إِذَا تَرَاجَعَا أَقَامَا حُدُودَ اللَّهِ؟ وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِذْ ظَنَّا} بِمَعْنَى طَمِعَا بِذَلِكَ وَرَجَوَاهُ [ص: 177] وَ «أَنْ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ {أَنْ يُقِيمَا} [البقرة: 230] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «ظَنَّا» ، وَ «أَنْ» الَّتِي فِي {أَنْ يَتَرَاجَعَا} [البقرة: 230] جَعَلَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفَقْدِ الْخَافِضِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِي أَنْ يَتَرَاجَعَا، فَلَمَّا حُذِفَتْ «فِي» الَّتِي كَانَتْ تَخْفِضُهَا نَصَبَهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا تَرَاجُعُهُمَا. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَوْضِعُهُ خَفْضٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا خَافِضُهَا، وَإِنْ كَانَ مَحْذُوفًا فَمَعْرُوفٌ مَوْضِعُهُ"