سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعني تعالى ذكره بذلك: واذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام، الذي أنعم عليكم به، فهداكم له، وسائر نعمه التي خصكم بها دون غيركم من سائر خلقه، فاشكروه على ذلك بطاعته فيما
عَلَى ذَلِكَ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، وَاذْكُرُوا أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ، مَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِهِ ذَلِكَ، الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاذْكُرُوا ذَلِكَ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَاحْفَظُوا حُدُودَهُ فِيهِ. وَالْحِكْمَةُ: يَعْنِي: وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحِكْمَةِ وَهِيَ السُّنَنُ الَّتِي عَلَّمَكُمُوهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَّهَا لَكُمْ، وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى الْحِكْمَةِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ فِي قَوْلِهِ: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 129] فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ