سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا قال أبو جعفر: فأما الظلمات فجمع، واحدها ظلمة؛ وأما الرعد فإن أهل
يَمُرُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَوْتٌ مَسْمُوعٌ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ رُعْبٌ يُرْعَبُ بِهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ قَطْرِ الْمَطَرِ مَلَكًا، فَلَا يَعْدُو الْمَلَكُ الَّذِي اسْمُهُ الرَّعْدُ لَوْ كَانَ مَعَ الصَّيِّبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا صَوْتُهُ أَنْ يَكُونَ كَبَعْضِ تِلْكَ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي تَنْزِلُ مَعَ الْقَطْرِ إِلَى الْأَرْضِ فِي أَنْ لَا رُعْبَ عَلَى أَحَدٍ بِكَوْنِهِ فِيهِ. فَقَدْ عُلِمَ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أَوْ كَمَثَلِ غَيْثٍ تَحَدَّرَ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَصَوْتُ رَعْدٍ؛ إِنْ كَانَ الرَّعْدُ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنَّهُ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ ذِكْرِ الرَّعْدِ بِاسْمِهِ عَلَى الْمُرَادِ فِي الْكَلَامِ مِنْ ذِكْرِ صَوْتِهِ. وَإِنْ كَانَ الرَّعْدُ مَا قَالَهُ أَبُو الْجَلْدِ فَلَا شَيْءَ فِي قَوْلِهِ: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ} [البقرة: 19] مَتْرُوكٌ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ الَّذِي هُوَ وَمَا وَصَفْنَا صِفَتَهُ. وَأَمَّا الْبَرْقُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ