سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وقوموا لله قانتين اختلف أهل التأويل في معنى قوله قانتين فقال بعضهم: معنى القنوت: الطاعة، ومعنى ذلك: وقوموا لله في صلاتكم، مطيعين له فيما أمركم به فيها ونهاكم عنه
الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ، أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ، قَالَا: \" كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ، يَأْمُرُ أَحَدُهُمْ أَخَاهُ بِالْحَاجَةِ فَنَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] قَالَ: فَقَطَعُوا الْكَلَامَ، وَالْقُنُوتُ: [ص: 384] السُّكُوتُ، وَالْقُنُوتُ: الطَّاعَةُ \"" فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ، وَمُجَاهِدٌ الْقُنُوتَ سُكُوتًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَقَدْ تَكُونُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ فِيهَا بِالْخُشُوعِ، وَخَفْضِ الْجَنَاحِ، وَإِطالَةِ الْقِيَامِ، وَبِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ كَلًّا غَيْرُ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ، مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ الْمُصَلِّي، أَوْ مِمَّا نُدِبَ إِلَيْهِ، وَالْعَبْدُ بِكُلِّ ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعٌ، وَهُوَ لِرَبِّهِ فِيهِ قَانِتٌ، وَالْقُنُوتُ: أَصْلُهُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ مَا أَطَاعَ اللَّهُ بِهِ الْعَبْدَ. فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى، وَقُومُوا لِلَّهِ فِيهَا مُطِيعِينَ بِتَرْكِ بَعْضِكُمْ فِيهَا كَلَامَ بَعْضٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْكَلَامِ، سِوَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهَا، أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ أَوْ دُعَائِهِ فِيهَا، غَيْرِ عَاصِينَ لِلَّهِ فِيهَا بِتَضْيِيعِ حُدُودِهَا، وَالتَّفْرِيطِ فِي الْوَاجِبِ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ فِيهَا، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ"