سورة البقرة
وأما تأويل قوله: قال لهم نبيهم فإنه يعني للملأ من بني إسرائيل الذين قالوا لنبيهم: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وقوله: إن آية ملكه إن علامة ملك طالوت التي سألتمونيها دلالة على صدقي في قولي: إن الله بعثه عليكم ملكا، وإن كان من غير سبط المملكة أن
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: \" إِنَّ أَرْمِيَا لَمَّا خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَحَرَّقَ الْكُتُبَ، وَقَفَ فِي نَاحِيَةِ الْجَبَلِ، فَقَالَ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ مَنْ رَدَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رَأْسِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ حِينَ أَمَاتَهُ، يَعْمُرُونَهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ؛ فَلَمَّا ذَهَبَتِ الْمِائَةُ رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ رُوحَهُ وَقَدْ عَمَرَتْ، فَهِيَ عَلَى حَالَتِهَا الْأُولَى فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ، إِمَّا دَانْيَالُ وَإِمَّا غَيْرُهُ، إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ يُرْفَعَ عَنْكُمُ [ص: 465] الْمَرَضُ، فَأَخْرِجُوا عَنْكُمْ هَذَا التَّابُوتَ قَالُوا: بِآيَةِ مَاذَا؟ قَالَ: بِآيَةِ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ بِبَقَرَتَيْنِ صَعْبَتَيْنِ لَمْ تَعْمَلَا عَمَلًا قَطُّ، فَإِذَا نَظَرَتَا إِلَيْهِ وَضَعَتَا أَعْنَاقَهُمْ لِلنِّيرِ حَتَّى يُشَدَّ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يَشَدُّ التَّابُوتُ عَلَى عَجَلٍ، ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلَى الْبَقَرَتَيْنِ، ثُمَّ تُخَلَّيَانِ فَتَسِيرَانِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُبْلِغَهُمَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ. وَوَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَسُوقُونَهُمَا. فَسَارَتِ الْبَقَرَتَانِ سَيْرًا سَرِيعًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتَا طَرَفَ الْقُدْسِ كَسَرَتَا نِيرَهُمَا، وَقَطَعَتَا حِبَالَهُمَا، وَذَهَبَتَا، فَنَزَلَ إِلَيْهِمَا دَاوُدُ وَمَنْ مَعَهُ. فَلَمَّا رَأَى دَاوُدُ التَّابُوتَ، حَجَلِ إِلَيْهِ فَرَحًا بِهِ فَقُلْنَا لِوَهْبٍ: مَا حَجَلِ إِلَيْهِ؟ قَالَ: شَبِيهٌ بِالرَّقْصِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: لَقَدْ خَفَّفْتَ حَتَّى كَادَ النَّاسُ يَمْقُتُونَكَ لِمَا صَنَعْتَ، قَالَ: أَتُبَطِّئِينِي عَنْ طَاعَةِ رَبِّي؟ لَا تَكُونِينَ لِي زَوْجَةً بَعْدَ هَذَا فَفَارَقَهَا \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ التَّابُوتُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً لِمُلْكِ طَالُوتَ كَانَ فِي الْبَرِيَّةِ، وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّفَهُ عِنْدَ فَتَاهُ يُوشَعَ، فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى وَضَعَتْهُ فِي دَارِ طَالُوتَ"