وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ مُحْصٍ لَهُ دُونَ سَائِرِ مَنْ دُونَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ سِوَاهُ شَيْئًا إِلَّا بِمَا شَاءَ هُوَ أَنْ يَعْلَمَهُ فَأَرَادَ فَعَلَّمَهُ. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ بِالْأَشْيَاءِ جَاهِلًا فَكَيْفَ يَعْبُدُ مَنْ لَا يَعْقِلُ شَيْئًا الْبَتَّةَ مِنْ وَثَنٍ وَصَنَمٍ؟ يَقُولُ: أَخْلِصُوا الْعِبَادَةَ لِمَنْ هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا يَعْلَمُهَا، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"