سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار، أو في رجل منهم كان
الْمَدِينَةِ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ، فَلَمَّا بَاعُوا وَأَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا أَتَاهُمُ ابْنَا أَبِي الْحُصَيْنُ، فَدَعُوهُمَا إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَتَنَصَّرَا، فَرَجَعَا إِلَى الشَّامِ مَعَهُمْ، فَأَتَى أَبُوهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَيَّ تَنَصَّرَا وَخَرَجَا، فَأَطْلُبُهُمَا؟ فَقَالَ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] وَلَمْ يُؤْمَرْ يَوْمَئِذٍ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: «أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ، هُمَا أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ» ، فَوَجَدَ أَبُو الْحُصَيْنِ فِي نَفْسِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ لَمْ يَبْعَثْ فِي طَلَبِهِمَا، فَنَزَلَتْ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ} [النساء: 65] بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ثُمَّ إِنَّهُ نَسَخَ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] فَأُمِرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ