سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار، أو في رجل منهم كان
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" أَنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ تَنْذُرَ إِنْ عَاشَ وَلَدُهَا لَتَجْعَلَنَّهُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نُكْرِهُ أَوْلَادَنَا الَّذِينَ هُمْ فِي يَهُودَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنَّا إِنَّمَا جَعَلْنَاهُمْ فِيهَا وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْيَهُودِيَّةَ أَفْضَلُ الْأَدْيَانِ؟ فَلَمَّا إِذْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، أَفَلَا نُكْرِهُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ، وَزَادَ قَالَ: «كَانَ فَصْلُ مَا بَيْنَ مَنِ اخْتَارَ الْيَهُودَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَنِ اخْتَارَ [ص: 551] الْإِسْلَامَ، إِجْلَاءُ بَنِي النَّضِيرِ، فَمَنْ خَرَجَ مَعَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ مِنْهُمْ، وَمَنْ تَرَكَهُمُ اخْتَارَ الْإِسْلَامَ»"