الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 224] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ سُمَيْعٌ إِيمَانَ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، الْكَافِرِ بِالطَّاغُوتِ عِنْدَ إِقْرَارِهِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَتَبْرِئتِهِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، {عَلِيمٌ} [البقرة: 29] بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ رُبُوبِيَّتِهِ قَلْبُهُ، وَمَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ وَالطَّوَاغِيتِ ضَمِيرُهُ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَخْفَتْهُ نَفْسُ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا يَنْكَتِمُ عَنْهُ سِرٌّ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرٌ، حَتَّى يُجَازِيَ كُلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ، وَأَضْمَرَتْهُ نَفْسُهُ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ"