سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وانظر إلى حمارك اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: وانظر إلى حمارك فقال بعضهم: معنى ذلك: وانظر إلى إحيائي حمارك، وإلى عظامه كيف أنشزها ثم أكسوها لحما ثم اختلف متأولو ذلك في هذا التأويل، فقال بعضهم: قال الله تعالى ذكره ذلك
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: \" بَدَأَ بِعَيْنَيْهِ فَنَفَخَ فِيهِمَا الرُّوحَ، ثُمَّ بِعِظَامِهِ فَأَنْشَزَهَا، ثُمَّ وَصَّلَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ كَسَاهَا الْعَصْبَ، ثُمَّ الْعُرُوقَ، ثُمَّ اللَّحْمَ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى حِمَارِهِ، فَإِذَا حِمَارُهُ قَدْ بَلِيَ وَابْيَضَّتْ عِظَامُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي رَبَطَهُ فِيهِ، فَنُودِيَ: يَا عِظَامُ اجْتَمِعِي، فَإِنَّ اللَّهَ مَنْزِلٌ عَلَيْكِ رُوحًا، فَسَعَى كُلُّ عَظْمٍ إِلَى صَاحِبِهِ، فَوَصَّلَ الْعِظَامَ، ثُمَّ الْعَصْبَ، ثُمَّ الْعُرُوقَ، ثُمَّ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْجِلْدَ، ثُمَّ الشَّعْرَ، وَكَانَ حِمَارُهُ جَذَعًا، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ كَبِيرًا قَدْ تَشَنَّنَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْجِلْدُ مِنْ طُولِ الزَّمَنِ، وَكَانَ طَعَامُهُ سَلَّ عِنَبٍ وَشَرَابُهُ دَنَّ خَمْرٍ \"" قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: \"" نَفَخَ الرُّوحَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ نَظَرَ بِهِمَا إِلَى خَلْقِهِ كُلِّهِ حِينَ نَشَرَهُ اللَّهُ، وَإِلَى حِمَارِهِ حِينَ يُحْيِيهِ اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ جَعَلَ اللَّهُ الرُّوحَ فِي رَأْسِهِ وَبَصَرِهِ وَجَسَدُهُ مَيِّتًا، فَرَأَى حِمَارَهُ قَائِمًا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ رَبَطَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ حَلَّ الْبُقْعَةَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى عِظَامِ نَفْسِكَ كَيْفَ نُنْشِزُهَا"