سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: والله يضاعف لمن يشاء اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: والله يضاعف لمن يشاء، فقال بعضهم: الله يضاعف لمن يشاء من عباده أجر حسناته بعد الذي أعطى المنفق في سبيله من التضعيف الواحدة سبعمائة. فأما المنفق في غير سبيله، فلا نفقة
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «هَذَا يُضَاعَفُ لِمَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَعْنِي السَّبْعَمِائَةِ» {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] «يَعْنِي لِغَيْرِ الْمُنْفِقِ فِي سَبِيلِهِ» [ص: 654] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ الْمُنْفِقِينَ فِي سَبِيلِهِ عَلَى السَّبْعِمِائَةِ إِلَى أَلْفَيْ أَلْفِ ضِعْفٍ، وَهَذَا قَوْلٌ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ لَمْ أَجِدْ إِسْنَادَهُ فَتَرَكْتُ ذِكْرَهُ. وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 261] وَاللَّهُ يُضَاعِفُ عَلَى السَّبْعِمِائَةِ إِلَى مَا يَشَاءُ مِنَ التَّضْعِيفِ لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ الْمُنْفِقِينَ فِي سَبِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُ الثَّوَابِ وَالتَّضْعِيفِ لِغَيْرِ الْمُنْفِقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَجُوزُ لَنَا تَوْجِيهُ مَا وَعَدَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ التَّضْعِيفِ إِلَى أَنَّهُ عِدَةٌ مِنْهُ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى غَيْرِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"