سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعني تعالى ذكره بذلك: المعطي ماله المجاهدين في سبيل الله معونة لهم على جهاد أعداء الله، يقول تعالى ذكره:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَالَ لِلْآخَرِينَ يَعْنِي: قَالَ اللَّهُ لِلْآخَرِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَخْرُجُونَ فِي جِهَادِ عَدُوِّهِمْ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى، قَالَ: \" فَشَرَطَ عَلَيْهِمْ قَالَ: \"" وَالْخَارِجُ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، يَعْنِي بِالْخَارِجِ الْخَارِجَ فِي الْجِهَادِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ} [البقرة: 261] \"" الْآيَةَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: «إِنْ أُذِنَ لَكَ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ هَذَا شَيْئًا، أَوْ تَقْوَى فَقَوَّيْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَظَنَنْتَ أَنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيْهِ سَلَامُكَ فَكُفَّ سَلَامَكَ عَنْهُ» قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ السَّلَامِ» قَالَ: \"" وَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِأُبَيٍّ: يَا أَبَا أُسَامَةَ، تَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقًّا، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إِلَّا لِيَأْكُلُوا الْفَوَاكِهَ، عِنْدِي جَعْبَةٌ وَأَسْهُمٌ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا: لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِي جَعْبَتِكِ، وَلَا فِي"