سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف يعني بذلك: يحسبهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من تعففهم عن المسألة وتركهم التعرض لما في أيدي الناس صبرا منهم على البأساء والضراء
كَمَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ} [البقرة: 273] يَقُولُ: «يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ بِأَمْرِهِمْ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ» [ص: 27] وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: 273] مِنْ تَرْكِ مَسْأَلَةِ النَّاسِ، وَهُوَ التَّفَعُّلُ مِنَ الْعِفَّةِ عَنِ الشَّيْءِ، وَالْعِفَّةُ عَنِ الشَّيْءِ تَرْكُهُ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ: فَعَفَّ عَنْ أَسْرَارِهَا بَعْدَ الْعَسْقِ يَعْنِي بَرِئَ وَتَجَنَّبَ"