Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَفِي الْخَبَرِ الَّذِي: حَدَّثَنَا بِهِ بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حِصْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَعْوَزْنَا مَرَّةٌ فَقِيلَ لِي: لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ مُعْنِقًا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا وَاجَهَنِي بِهِ: «مِنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا لَمْ نَدَّخِرْ عَنْهُ شَيْئًا نَجِدُهُ» ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَقُلْتُ: أَلَا اسْتَعَفَّ فَيُعِفَّنِي اللَّهُ، فَرَجَعْتُ فَمَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ حَاجَةٍ حَتَّى مَالَتْ عَلَيْنَا الدُّنْيَا فَغَرَّقَتْنَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ التَّعَفُّفَ مَعْنًى يَنْفِي مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ مِنَ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ وَأَنَّ مَنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِالتَّعَفُّفِ فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالْمَسْأَلَةِ إِلْحَافًا أَوْ غَيْرَ إِلْحَافٍ ⦗٣١⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتُ، فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} البقرة: ٢٧٣ وَهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا أَوْ غَيْرَ إِلْحَافٍ؟ قِيلَ لَهُ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِالتَّعَفُّفِ وَعَرَّفَ عِبَادَهُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ مَسْأَلَةٍ بِحَالٍ بِقَوْلِهِ: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} البقرة: ٢٧٣ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُعْرَفُونَ بِالسِّيمَا، زَادَ عِبَادَهُ إِبَانَةً لَأَمْرِهِمْ، وَحُسْنِ ثَنَاءٍ عَلَيْهِمْ بِنَفْيِ الشَّرَهِ وَالضَّرَاعَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُلِحِّينَ مِنَ السُّؤَالِ عَنْهُمْ، وَقَالَ: كَانَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِ الْقَائِلِ: فَلَمَّا رَأَيْتُ مِثْلَ فُلَانٍ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَرَهُ مِثْلَهُ أَحَدًا وَلَا نَظِيرًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْإِلْحَافِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ