سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} [البقرة: 261] إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274] «هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ» ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْأَسْفَلُونَ» . قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: «الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْأَسْفَلُونَ» ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: «الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْأَسْفَلُونَ» ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِلَّا مَنْ؟ حَتَّى خَشُوا أَنْ تَكُونَ قَدْ مَضَتْ فَلَيْسَ لَهَا رَدٌّ، حَتَّى قَالَ: «إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا» عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، «وَهَكَذَا» بَيْنَ يَدَيْهِ «وَهَكَذَا» خَلْفَهُ، «وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ أَنْفَقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ وَارْتَضَى فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا إِمْلَاقٍ وَلَا تَبْذِيرٍ وَلَا فَسَادٍ» وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ قَوْلِهِ: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271] إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] كَانَ مِمَّا يُعْمَلُ بِهِ قَبْلَ [ص: 37] نُزُولِ مَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ تَفْصِيلِ الزَّكَوَاتِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ قَصَرُوا عَلَيْهَا"