سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله يعني بذلك جل ثناؤه: وليكتب كتاب الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين كاتب بالعدل يعني بالحق والإنصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما، بما لا يحيف ذا الحق حقه، ولا
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] قَالَ: «اتَّقَى اللَّهَ كَاتِبٌ فِي كِتَابِهِ، فَلَا يَدَعَنَّ مِنْهُ حَقًّا، وَلَا يَزِيدَنَّ فِيهِ بَاطِلًا» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَّهُ اللَّهُ} [البقرة: 282] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلَا يَأْبَيَنَّ كَاتِبٌ اسْتُكْتِبَ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُمْ كِتَابَ الدَّيْنِ، كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ كِتَابَتَهُ فَخَصَّهُ بِعِلْمِ ذَلِكَ، وَحَرَمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْكِتَابِ عَلَى الْكَاتِبِ إِذَا [ص: 77] اسْتُكْتِبَ ذَلِكَ نَظِيرَ اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْكِتَابِ عَلَى الَّذِي لَهُ الْحَقُّ"