سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: لا نفرق بين أحد من رسله وأما قوله: لا نفرق بين أحد من رسله فإنه أخبر جل ثناؤه بذلك عن المؤمنين أنهم يقولون ذلك. ففي الكلام في قراءة من قرأ: لا نفرق بين أحد من رسله بالنون متروك قد استغنى بدلالة ما ذكر عنه، وذلك المتروك هو
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: \" {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285] كَمَا صَنَعَ الْقَوْمُ، يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: فُلَانٌ نَبِيُّ، وَفُلَانٌ لَيْسَ نَبِيًّا، وَفُلَانٌ نُؤْمِنُ بِهِ، وَفُلَانٌ لَا نُؤْمِنُ بِهِ \"" [ص: 151] وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا نَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالنُّونِ: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285] لِأَنَّهَا الْقِرَاءَةُ الَّتِي قَامَتْ حُجَّةٌ بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ الَّذِي يَمْتَنِعُ مَعَ التَّشَاعُرِ وَالتَّوَاطُؤِ وَالسَّهْوِ وَالْغَلَطِ، يَعْنِي مَا وَصَفْنَا مَنْ يَقُولُونَ: لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِشَاذٍّ مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْحِجَّةُ نَقْلًا وَرِوَايَةً"