سورة البقرة
وأما معنى قوله: أن يضرب مثلا فهو أن يبين ويصف، كما قال جل ثناؤه: ضرب لكم مثلا من أنفسكم بمعنى وصف لكم، وكما قال الكميت: وذلك ضرب أخماس أريدت لأسداس عسى أن لا تكونا بمعنى: وصف أخماس. والمثل: الشبه، يقال: هذا مثل هذا ومثله، كما يقال: شبهه وشبهه
إِعْرَابَهَا كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
[البحر الكامل]
وَكَفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مَنْ غَيْرِنَا ... حُبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا
فَعُرِّبَتْ غَيْرُ بِإِعْرَابِ مِنِ، فَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ خَاصَّةً فِي مِنْ وَمَا تُعَرِّبُ صِلَاتَهُمَا بِإِعْرَابِهِمَا لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ مَعْرِفَةً أَحْيَانًا وَنَكِرَةً أَحْيَانًا. وَأَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ، فَأَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَيْنَ بَعُوضَةٍ إِلَى مَا فَوْقَهَا، ثُمَّ حَذَفَ ذِكْرَ بَيْنَ وَإِلَى، إِذْ كَانَ فِي نَصْبِ الْبَعُوضَةِ وَدُخُولِ الْفَاءِ فِي مَا الثَّانِيَةِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِمَا، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: مُطِرْنَا مَا زُبَالَةَ فَالثَّعْلَبِيَّةَ، وَلَهُ عِشْرُونَ مَا نَاقَةً فَجَمَلًا، وَهِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ مَا قَرْنًا فَقَدَمًا يَعْنُونَ: مَا بَيْنَ"