سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به يعني بالراسخين في العلم العلماء الذين قد أتقنوا علمهم ووعوه فحفظوه حفظا لا يدخلهم في معرفتهم وعلمهم بما علموه شك ولا لبس، وأصل ذلك من رسوخ الشيء في الشيء، وهو ثبوته وولوجه فيه، يقال منه:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: {الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] «وَعِلْمُهُمْ قَوْلُهُمْ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: {الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7] وَهُمُ [ص: 225] الَّذِينَ يَقُولُونَ: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} [آل عمران: 8] وَيَقُولُونَ: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} [آل عمران: 9] الْآيَةَ وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7] فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ صَدَّقْنَا بِمَا تَشَابَهَ مِنْ آيِ الْكِتَابِ وَأَنَّهُ حَقٌّ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ تَأْوِيلَهُ"