سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل قال أبو جعفر: والذي رغب الله في وصله وذم على قطعه في هذه الآية: الرحم، وقد بين ذلك في كتابه فقال تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وإنما عنى بالرحم: أهل الرجل
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: \" {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27] فَقَطَعَ وَاللَّهِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ بِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ \"" وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَمَّهُمْ بِقَطْعِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَأَرْحَامَهُمْ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَأَنْ لَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهَا: بَعْضُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِوَصْلِهِ دُونَ بَعْضٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مَذْهَبٌ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَوَصَفَهُمْ بِقَطْعِ الْأَرْحَامِ. فَهَذِهِ نَظِيرَةُ تِلْكَ، غَيْرَ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى ذَمِّ اللَّهِ كُلَّ قَاطِعٍ قَطَعَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِوَصْلِهِ رَحِمًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا"