سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: والمستغفرين بالأسحار اختلف أهل التأويل في القوم الذين هذه الصفة صفتهم، فقال بعضهم: هم المصلون بالأسحار
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخُو الْقَعْنَبِيِّ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَنِ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصُّبْحَ» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ السَّائِلُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِمْ فَضِيحَتَهُمْ بِهَا بِالْأَسْحَارِ، وَهِيَ جَمْعُ سَحَرٍ. وَأَظْهَرُ مَعَانِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُهُمْ إِيَّاهُ بِالدُّعَاءِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ تَعَرُّضَهُمْ لِمَغْفِرَتِهِ بِالْعَمَلِ وَالصَّلَاةِ غَيْرَ أَنَّ أَظْهَرَ مَعَانِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الدُّعَاءِ