الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19] يَعْنِي بِذَلِكَ: وَمَنْ يَجْحَدْ حُجَجَ اللَّهِ وَأَعْلَامَهُ الَّتِي نَصَبَهَا ذِكْرَى لِمَنْ عَقَلَ وَأَدِلَّةً لِمَنِ اعْتَبَرَ وَتَذَكَّرَ فَإِنَّ اللَّهَ مُحْصٍ عَلَيْهِ أَعْمَالَهُ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا فِي الدُّنْيَا، فَمُجَازِيهِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، يَعْنِي سَرِيعَ الْإِحْصَاءِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ حَافِظٌ عَلَى كُلُّ عَامِلٍ عَمَلَهُ، لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى عَقْدٍ، كَمَا يَعْقِدُهُ خَلْقُهُ بِأَكُفِّهِمْ، أَوْ يَعُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يَحْفَظُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ كَلَفَةٍ وَلَا مَؤُونَةٍ، وَلَا مُعَانَاةٍ لِمَا يُعَانِيِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْحِسَابِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى {سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 202] كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ"