سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون يعني بقوله جل ثناؤه: فكيف إذا جمعناهم فأي حال يكون حال هؤلاء القوم الذين قالوا هذا القول، وفعلوا ما فعلوا من إعراضهم عن كتاب الله واغترارهم بربهم،
الْيَوْمِ مِنْ فَصْلِ اللَّهِ الْقَضَاءَ بَيْنَ خَلْقِهِ، مَاذَا لَهُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ؟ فَمَعَ اللَّامِ فِي: {لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} [آل عمران: 9] نِيَّةُ فِعْلٍ وَخَبَرٍ مَطْلُوبٍ قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ، أَجْزَأَتْ دَلَالَةُ دُخُولِ اللَّامِ فِي الْيَوْمِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعَ «فِي» فَلِذَلِكَ اخْتِيرَتِ اللَّامُ فَأُدْخِلَتْ فِي «لِيَوْمٍ» دُونَ «فِي» . وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي مَجِيئِهِ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الْكَافِيَةِ، مَعَ ذِكْرِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {وَوُفِّيَتْ} [آل عمران: 25] وَوَفَّى اللَّهُ {كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} [البقرة: 281] يَعْنِي مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْخَسُ الْمُحْسِنَ جَزَاءَ إِحْسَانِهِ، وَلَا يُعَاقِبُ مُسِيئًا بِغَيْرِ جُرْمِهِ