سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء يعني بذلك: يا مالك الملك، يا من له ملك الدنيا والآخرة خالصا دون غيره
وَقَوْلُهُ: {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26] أَنْ تَنْزِعَهُ مِنْهُ، فَتَرَكَ ذِكْرَ «أَنْ تَنْزِعَهُ مِنْهُ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26] عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ: خُذْ مَا شِئْتَ، وَكُنْ فِيمَا شِئْتَ، يُرَادُ: خُذْ مَا شِئْتَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَكُنْ فِيمَا شِئْتَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 8] يَعْنِي: فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ أَنْ يُرَكِّبَكَ فِيهَا رَكَّبَكَ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِمَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ لِأُمَّتِهِ