سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وترزق من تشاء بغير حساب يعني بذلك جل ثناؤه أنه يعطي من يشاء من خلقه، فيجود عليه بغير محاسبة منه لمن أعطاه؛ لأنه لا يخاف دخول انتقاص في خزائنه، ولا الفناء على ما بيده
كَمَا: حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [آل عمران: 27] «أَيْ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ، يَعْنِي بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُؤْتِي الْمُلْكَ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُهُ مِمَّنْ تَشَاءُ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُكَ وَلَا يَصْنَعُهُ إِلَّا أَنْتَ، أَيْ فَإِنْ كُنْتَ سَلَّطْتَ عِيسَى عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي بِهَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ، وَالْخَلْقِ لِلطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ، وَالْخَبَرِ عَنِ الْغُيُوبِ لِتَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ، وَتَصْدِيقًا لَهُ فِي نُبُوَّتِهِ الَّتِي بَعَثْتَهُ بِهَا إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ مِنْ سُلْطَانِي وَقُدْرَتِي مَا لَمْ أَعْطِهِ كَتَمْلِيكِ الْمُلُوكِ. وَأَمْرِ النُّبُوَّةِ وَوَضْعِهَا حَيْثُ