الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[ص: 321] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ: إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ مِنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ فَتُسِرُّوهُ أَوْ تُبْدُوا ذَلِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ، فَتُظْهِرُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ؛ يَقُولُ: فَلَا تُضْمِرُوا لَهُمْ مَوَدَّةً، وَلَا تُظْهِرُوا لَهُمْ مُوَالَاةً، فَيَنَالَكُمْ مِنْ عُقُوبَةِ رَبِّكُمْ مَا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَعَلَانِيَتَكُمْ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَهُوَ مُحْصِيهِ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ عَلَيْهِ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا، وَبِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا"