الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} يَقُولُ جَلَّ ثناؤُهُ: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أَنْ تُسْخِطُوهَا عَلَيْكُمْ بِرُكُوبِكُمْ مَا
[ص: 324] يُسْخِطُهُ عَلَيْكُمْ، فَتُوَافُونَهُ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٌ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا، وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا، وَهُوَ عَلَيْكُمْ سَاخِطٌ، فَيَنَالُكُمْ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ رَءُوفٌ بِعِبَادِهِ رَحِيمٌ بِهِمْ، وَمِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ تَحْذِيرُهُ إِيَّاهُمْ نَفْسَهُ، وَتَخْوِيفُهُمْ عُقُوبَتَهُ، وَنَهْيُهُ إِيَّاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ"