سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات قال أبو جعفر: اختلف في تأويل قوله: ثم استوى إلى السماء فقال بعضهم: معنى استوى إلى السماء، أقبل عليها، كما تقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي يشاتمني واستوى إلي يشاتمني، بمعنى
حُدِّثْتُ بِذَلِكَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: \" {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] يَقُولُ: ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ \"" ثُمَّ اخْتَلَفَ مُتَأَوِّلُو الِاسْتِوَاءِ بِمَعْنَى الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ فِي الَّذِي اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الَّذِي اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَعَلَا عَلَيْهَا: هُوَ خَالِقُهَا وَمُنْشِؤُهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ الْعَالِي إِلَيْهَا الدُّخَانُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْأَرْضِ سَمَاءً. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الِاسْتِوَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُنْصَرِفٌ عَلَى وُجُوهٍ: مِنْهَا انْتِهَاءُ شَبَابِ الرَّجُلِ وَقُوَّتِهِ، فَيُقَالُ إِذَا صَارَ كَذَلِكَ: قَدِ اسْتَوَى الرَّجُلُ، وَمِنْهَا اسْتِقَامَةُ مَا كَانَ فِيهِ أَوَدٌ مِنَ الْأُمُورِ وَالْأَسْبَابِ، يُقَالُ مِنْهُ: اسْتَوَى لِفُلَانٍ أَمْرُهُ: إِذَا اسْتَقَامَ لَهُ بَعْدَ أَوَدٍ. وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ:
[البحر المنسرح]
طَالَ عَلَى رَسْمٍ مَهْدَدٍ أَبَدُهُ ... وَعَفَا وَاسْتَوَى بِهِ بَلَدُهْ"