سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وكفلها زكريا اختلفت القراء في قراءة قوله: وكفلها فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة: (وكفلها) مخففة الفاء بمعنى: ضمها زكريا إليه، اعتبارا بقول الله عز وجل: يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وقرأ ذلك عامة قراء
يُرَادُ أَنَّهُ لَمَّا ضَلَّ مِنْ مُتَفَرِّقِ النَّعَمِ وَمُنْتَشِرِهِ ضَامٌّ إِلَى نَفْسِهِ وَجَامِعٌ وَقَدْ رُوِيَ:
فَهُوَ لِضُلَّالِ الْهَوَافِي كَافِلُ
بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا نَدَّ فَهَرَبَ مِنَ النَّعَمِ ضَامٌّ، مِنْ قَوْلُهُمْ: هَفَا الظَّلِيمُ: إِذَا أَسْرَعَ الطَّيَرَانَ، يُقَالُ مِنْهُ لِلرَّجُلِ: مَا لَكَ تَكْفُلُ كُلَّ ضَالَّةٍ؟ يَعْنِي بِهِ: تَضُمُّهَا إِلَيْكَ وَتَأْخُذُهَا. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ