سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وكفلها زكريا اختلفت القراء في قراءة قوله: وكفلها فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة: (وكفلها) مخففة الفاء بمعنى: ضمها زكريا إليه، اعتبارا بقول الله عز وجل: يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وقرأ ذلك عامة قراء
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37] «وَتَقَارَعَهَا الْقَوْمُ، فَقَرَعَ زَكَرِيَّا، فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ زَكَرِيَّا بَعْدَ وِلَادَةِ حَنَّةَ ابْنَتَهَا مَرْيَمَ كَفَلَهَا بِغَيْرِ اقْتِرَاعٍ وَلَا اسْتِهَامٍ عَلَيْهَا وَلَا مُنَازَعَةِ أَحَدٍ إِيَّاهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا كَفَلَهَا لِأَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَهِيَ طِفْلَةٌ، وَعِنْدَ زَكَرِيَّا خَالَتُهَا إِيشَاعُ ابْنَةُ فَاقُوذَ؛ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَ أُمِّ يَحْيَى خَالَةِ عِيسَى: أشيعُ