الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ} [آل عمران: 39] عَلَى التَّأْنِيثِ بِالتَّاءِ، يُرَادُ بِهَا جَمْعَ الْمَلَائِكَةِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي جَمَاعَةِ الذُّكُورِ إِذَا تَقَدَّمَتْ أَفْعَالُهَا أَنَّثَتْ أَفْعَالَهَا وَلَا سِيَّمَا الْأَسْمَاءُ الَّتِي فِي أَلْفَاظِهَا التَّأْنِيثُ كَقَوْلِهِمْ: جَاءَتِ الطَّلَحَاتُ،"