سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وحصورا ونبيا من الصالحين يعني بذلك: ممتنعا من جماع النساء من قول القائل: حصرت من كذا أحصر: إذا امتنع منه؛ ومنه قولهم: حصر فلان في قراءته: إذا امتنع من القراءة فلم يقدر عليها، وكذلك حصر العدو: حبسهم الناس ومنعهم إياهم
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ: {وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] قَالَ: «لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] فَإِنَّهُ يَعْنِي: رَسُولًا لِرَبِّهِ إِلَى قَوْمِهِ، يُنْبِئُهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَيُبَلِّغُهُمْ عَنْهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 46] مِنْ أَنْبِيَائِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى النُّبُوَّةِ وَمَا أَصْلُهَا بِشَوَاهِدِ ذَلِكَ وَالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ